السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
201
فقه الحدود والتعزيرات
ولم يدخل حتّى جنّ ، أو زوّج الوليّ المجنون لمصلحته ثمّ وطأ حالة الجنون ، لم يتحقّق الإحصان . ولو وطأ حال رشده تحقّق الإحصان وإن تجدّد جنونه . » « 1 » نعم ، نقل العلّامة عن ابن الجنيد رحمهما الله أنّه قال : « والإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم ، هو أن يكون الزوجان حرّين ، بالغين ، مسلمين ، وقد وقع الوطء بينهما . . . » « 2 » وظاهره عدم اشتراط العقل في تحقّق الإحصان . والدليل على اشتراطه - مضافاً إلى حديث رفع القلم - أنّه يعتبر في تحقّق الإحصان الموجب للرجم ، أن يكون الزاني قد وطأ زوجته قبل الزنا ، والقدر المتيقّن منه الوطء حين العقل ، وأمّا الوطء حين الجنون ، ففي كفايته شكّ وترديد ، ولا سيّما بملاحظة ضعف استناد العمل عرفاً إلى المجنون ، نحو ما يستند إلى العاقل وعدم ترتيب آثار عمل العاقل على فعله ، وحيث لا يمكن إثبات المطلب بحسب الأدلّة الاجتهاديّة ، فيرجع إلى الأصل ، أعني عدم كفاية الوطء حين الجنون في تحقّق الإحصان الموجب للرجم . وكيف كان فلكون المحلّ محلّ شبهة ، تجري قاعدة الشبهة الدارئة بالنسبة إلى الرجم فيما إذا كان حين الوطء الإحصانيّ مجنوناً ثمّ صار عاقلًا وزنى ، ويثبت الجلد خاصّة . ثمّ لا يخفى أنّه بملاحظة اشتراط العقل في تحقّق الإحصان واشتراطه حين الزنا لثبوت الحدّ يحصل أربع صور ، وهي : الأولى : أن يكون عاقلًا في الحالتين ، ولا شبهة في ثبوت الحدّ رجماً مع وجود سائر الشرائط . الثانية : أن يكون عاقلًا في الحالة الأولى ، أي عند الوطء الموجب للإحصان وصار
--> ( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 528 . ( 2 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 153 ، مسألة 11 .